الشيخ فاضل اللنكراني

91

مدخل التفسير

1 - منها : انّ المعجز لا بد وان يعرف اعجازه جميع من يراد بالاعجاز اقناعه ، وكل من كان المهمّ اعتقاده بصدق مدّعي النبوّة ليخضع في مقابل التكاليف الّتي يأتي به ، والوظائف الّتي هو الواسطة في تبليغه واعلامه ، ضرورة ان كل فرد منهم مكلف بتصديق مدّعي النبوة ، فلا بد ان تتحقق المعرفة - معرفة الاعجاز - بالإضافة إلى كل واحد منهم ، مع أنه من المعلوم ان معرفة بلاغة القرآن تختص ببعض البشر ولا تعم الجميع ، من دون فرق في ذلك بين زمان النزول وسائر الأزمنة إلى يوم القيامة ، فكيف يكون القرآن معجزا بالإضافة إلى جميع البشر ، ويكون الغرض منه هداية الناس من الظلمات إلى النّور كما بيّنه نفسه ؟ ! . والجواب : عن ذلك : أنّه لا يشترط في المعجز أن يدرك اعجازه الجميع ، بل المعتبر فيه هو ثبوت المعجز عندهم ، بحيث لا يبقى لهم ارتياب في ذلك ، وأنّه قد أتى النبيّ بما يعجز الناس عن الاتيان بمثله ، وان لم يكن حاضرا عند الاتيان به ، أو لم يكن ممّن يحتمل في حقّه الاتيان بالمثل ، لعدم اطّلاعه على اللغة العربيّة ، أو لقصور معرفة بخصائصها ، فإذا ثبت لنا بالنقل القطعي تحقق الانشقاق للقمر بيد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تتمّ الحجة علينا عقلا ، وان لم نكن حاضرين عند تحقّقه ، مشاهدين ذلك بأبصارنا وكذا إذا ثبت اخضرار الشجر بأمره ، أو تكلّم الحجر بإشارته . وفي المقام نقول : بعد ما لاحظنا ان القرآن نزل في محيط بلغت البلاغة فيه الغاية القصوى ، والعناية بالفصاحة وشؤونها الدرجة العليا ، بحيث لم يروا لغيرها